ابن الجوزي
107
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : ألف سنة ، قاله حتى ابن عباس . والرابع : مائة سنة ، قاله كعب . وفي سكوته عن جوابهم هذه المدة قولان . أحدهما : أنه سكت حتى أوحى الله إليه أن أجبهم ، قاله مقاتل . والثاني : لأن بعد ما بين النداء والجواب أخزى لهم وأذل . قال الماوردي : فرد عليهم مالك فقال : ( إنكم ماكثون ) أي : مقيمون في العذاب . ( لقد جئناكم بالحق ) أي : أرسلنا رسلنا بالتوحيد ( ولكن أكثركم ) قال ابن عباس : يريد : كلكم ( كارهون ) لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : ( أم أبرموا أمرا ) في " أم " قولان : أحدهما : أنها للاستفهام . والثاني : بمعنى " بل . والإبرام : الإحكام . وفي هذا الأمر ثلاثة أقوال . أحدها : المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه أم يخرجوه حين اجتمعوا في دار الندوة ، وقد سبق بيان القصة ، قاله الأكثرون . والثاني : أنه إحكام أمرهم في تكذيبهم ، قاله قتادة . والثالث : أنه : إبرام أمرهم ينجيهم من العذاب ، قاله الفراء . ( فإنا مبرمون ) أي : محكمون أمرا في مجازاتهم . ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ) وهو ما يسرونه من غيرهم ( ونجوهم ) ما يتناجون به بينهم ( بلى ) والمعنى : إنا نسمع ذلك ( ورسلنا ) يعني من الحفظة ( لديهم يكتبون ) ( قل إن كان للرحمن ولد ) في " إن " قولان : أحدهما : أنها بمعنى الشرط ، والمعنى : إن كان له ولد في قولكم وعلى زعمكم ، فعلى هذا في قوله : ( فأنا أول العابدين ) أربعة أقوال : أحدها : فأنا أول الجاحدين ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : أن أعرابيين اختصما إليه ، فقال أحدهما : إن هذا كانت لي في يده أرض ، فعبدنيها ، فقال ابن عباس : الله أكبر ، فأنا أول العبادين الجاحدين أن لله ولدا . والثاني : فأنا أول من عبد الله مخالفا لقولكم ، هذا قول مجاهد . وقال الزجاج : معناه : إن